الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
12
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
القصص ان الذي فرض عليك القرآن لرادّك إلى معاد نزلت بالجحفة في طريق المدينة والنبيّ صلى اللّه عليه وسلم مهاجر * وأما ما نزل ببيت المقدس فقوله تعالى في سورة الزخرف واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون نزلت ببيت المقدس في ليلة أسرى به * وفي الكشاف قيل إن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم جمع له الأنبياء ليلة الاسراء في بيت المقدس وأمّهم وقيل له سلهم فلم يشك ولم يسأل * وفي الينابيع سمع النبيّ صلى اللّه عليه وسلم آمن الرسول مع الآية التي بعدها ليلة المعراج من الحق تعالى بلا واسطة * وأما ما نزل بالطائف فقوله عز وجل في الفرقان ألم تر إلى ربك كيف مدّ الظل الآية وفي إذا السماء انشقت بل الذين كفروا يكذبون واللّه أعلم بما يوعون فبشرهم بعذاب أليم يعنى كفار مكة * وأما ما نزل بالحديبية حين صالح النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أهل مكة فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لعلى اكتب بسم اللّه الرحمن الرحيم فقال سهيل بن عمرو ما نعرف الرحمن ولو علمنا أنك رسول اللّه لتابعناك فأنزل اللّه تعالى وهم يكفرون بالرحمن إلى قوله متاب * وفي الينابيع قوله بل الذين كفروا يكذبون الآية وقوله وهم يكفرون بالرحمن في سورة الرعد نزلتا بالحديبية في حق الصلح * وأما ما نزل ليلا فقوله في أوّل سورة الحج يا أيها الناس اتقوا ربكم ان زلزلة الساعة شيء عظيم نزلت ليلا في غزوة بنى المصطلق وهم حىّ من خزاعة والناس يسيرون فلم ير أكثر باكيا من تلك الليلة ومنها قوله تعالى في المائدة واللّه يعصمك من الناس وذلك أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم كان يحرسه أصحابه كل ليلة في غزوة والنبيّ صلى اللّه عليه وسلم في خيمة من أدم فبات على باب الخيمة حذيفة وسعد في آخرين فلما أن كان بعد هزيع من الليل أنزل اللّه عليه الآية فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من الخيمة * وفي البرهان أخرج رأسه من الخيمة وقال يا أيها الناس انصرفوا فقد عصمني اللّه تعالى * ومنها قوله تعالى انك لا تهدى من أحببت قالت عائشة رضى اللّه عنها نزلت هذه الآية وأنا مع النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في اللحاف ومنها ما نزل ليلة المعراج وهو قوله تعالى آمن الرسول مع الآية التي بعدها سمعها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليلة المعراج كما مرّ من رواية الينابيع ونزل عليه أكثر القرآن نهارا * وأما ما نزل في الشتاء وما نزل في الصيف فقد ذكر العلماء ان آية الكلالة في أوائل سورة النساء نزلت في الشتاء وان الآية التي في آخرها نزلت في الصيف * وأما ما نزل مشيعا فالفاتحة نزلت ومعها ثمانون ألف ملك وفي رواية سبعمائة ألف ملك طبقوا ما بين السماء والأرض لهم زجل بالتسبيح فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم سبحان اللّه وخرّسا جدا ومنها سورة الأنعام نزلت جملة واحدة يشيعها سبعون ألف ملك لهم زجل بالتسبيح والتحميد وكذا في الكشاف وزاد في البرهان طبقوا ما بين السماء والأرض فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سبحان اللّه وخرّسا جدا * وقال الزركشي قد روى ما يخالفه فروى أنها لم تنزل جملة واحدة بل نزل منها آيات بالمدينة اختلفوا في عددها فقيل ثلاث وهي قوله تعالى قل تعالوا إلى آخر الآيات الثلاث وقيل ست آيات وقيل غير ذلك وسائرها نزل بمكة ونزلت آية الكرسي ومعها ثلاثون ألف ملك ونزلت سورة يس ومعها ثلاثون ألف ملك ونزلت واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا ومعها عشرون ألف ملك * وذكر الإمام أحمد في مسنده من حديث معقل بن يسار أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال البقرة سنام القرآن وذروته نزل مع كل آية منها ثمانون ملكا ورواه الطبراني أيضا كذا في البرهان وسائر القرآن نزل به جبريل عليه الصلاة والسلام مفردا بلا تشييع * وأما الآيات المدنيات في السور المكية فمنها سورة الأنعام وهي كلها مكية خلا ستّ آيات استقرّت بذلك الروايات وما قدروا اللّه حق قدره الآية نزلت في مالك بن الصيف من أحبار اليهود ورؤسائهم والثانية والثالثة ومن أظلم ممن افترى على اللّه كذبا أو قال